الشيخ الجواهري

35

جواهر الكلام

وأما نصوص الوجه ( 1 ) ونحوه فلا يخفى على من لاحظها وله أدنى خبرة بالمحاورات أن المراد منها - حتى خبري الفضيل والقماط المطرحين عندنا كما سمعته في الحدث - الأعراض عن القبلة والمضي عنها بالكل المكنى عنه بالوجه كالآية المستدل بها في بعض تلك النصوص ( 2 ) فلا شاهد فيها حينئذ على ذلك ، ولعله لذا ترك الاستدلال بها في كشف اللثام مع شدة تجشمه لمختاره حتى استدل باحتمال كونه فاحشا الذي لا يجديه بعد تسليمه له في تقييد إطلاق أدلة الجواز ، نعم يتجه ذلك بناء على ظهور تناول الفاحش كما سمعته في المدارك ، إذ هو ليس من مصداق الموضوع كي يعتبر فيه القطع مثلا ، بل هو من الظن بمعنى اللفظ ، فيرجع حينئذ إلى استظهار شمول لفظ الفاحش لذلك ، ولا ينافيه العلم ببعض أفراده ، لكن قد يمنع عليه دعوى الشمول ، خصوصا والعمدة في معرفة المراد منه في خصوص الصلاة التي هي توقيفية فهم الأصحاب ، وقد عرفت أن المشهور بينهم ، بل لعله إجماع عدم البطلان بذلك ، فلا يكون من الفاحش ، إذا هم العمدة في أمثال ذلك لا سواد المتشرعة وأعوامهم الذين يعتقدون كثيرا مما يواظب عليه العلماء والأتقياء ، لشدة استحبابه أو للاحتياط فيه أو نحو ذلك من الواجبات التي تفسد بتركها العبادات ، وربما يؤيده أن المشاهد حال الالتفات بالوجه خاصة يمينا وشمالا عدم الخروج به عن القبلة ، بل أقصاه توجه النظر إلى الجهتين ، وإلا فصفحة الوجه بل صفحتاه معا إلى القبلة ، وإن لم يكن على الطريق المتعارف في استقبالهما ، فتأمل جيدا . بل لولا بعض النصوص السابقة وأكثر الفتاوى ومعاقد بعض الاجماعات لأمكن إرادة الالتفات بالكل من الفاحش ، بل ربما احتمل عود الضمير في قوله ( عليه

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب القبلة - الحديث 3 و 4 والباب 1 من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 9 و 11 ( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب القبلة - الحديث 3